تأملات دستورية .. !

 

syria_flag

 

صدرت مسودة الدستور الجديد ، ولم يتغير في المشهد على الأرض شيء ، فكما جرت العادة لدينا نماذج لا بد منها في المجتمع :

– فئة ردة الفعل العاطفية : أتباع هذه الفئة هم من المؤيدين والمعارضين ، فالمؤيدون سيستفتون بنعم قبل أن يقرؤوا الدستور وقبل أن يعرفوا طبيعة أية مادة من مواده ، والمعارضون قرروا مقاطعة الاستفتاء لحظة صدور الدستور أيضاً دون قراءة أو وعي .

– فئة المتريثين : هؤلاء أيضاً من الطرفين ، قرؤوا الدستور ووضعوا الملاحظات سلباً وإيجاباً وقرروا الاستفتاء بنعم أو بلا حسب قناعة كل شخص وقراءته .

– فئة مثقفي سبق السيف العذل : قرؤوا الدستور فقط ليجدوا مواداً يستندون إليها حين يعترضون أو يؤيدون ، حكمهم مسبق لكنه مبطن ويحتاج لأمثلة داعمة .

تابعت أصداء هذا الدستور بين الأصدقاء والمعارف ووجدت النقطة المشتركة التي يتكلم الجميع بها : لماذا حرم المسيحيون حسب المادة الثالثة أو حاملي جنسية أخرى مع السورية حسب المادة الثانية والخمسون بعد المئة أو المتزوجون من أجنبية حسب المادة الرابعة والثمانون أو القاطنون خارج البلاد حسب نفس المادة من حق الترشح للرئاسة ؟ ألا ينتقص هذا من حقوقهم كمواطنين ومن مواطنيتهم إن صح التعبير ؟.

أسأل أنا هنا : هل يجب أن تنطبق كل شروط الترشح لرئاسة الجمعورية على كل الأفراد ، وإلا تكون حقوقهم منتقصة ؟
أعود هنا بين قوسين لأكرر أنني ضد المادة الثالثة تحديداً جملة وتفصيلاً وأعترض على وجودها في الدستور ، لكن أناقش أمراً آخر : هل هذه المادة تنتقص من مواطنة الإخوة المسيحيين ؟ .
من قال أن المواطن لا يكون مواطناً إلا إن كان مخولاً للترشح للرئاسة ؟ من يقول ذلك يمحو من قاموس المواطنة كل من لم يتم سنته الاربعين بعد ، أي أنا مثلاً ومعي من لم يتجاوز الأربعين ، منذ متى كان المعيار للمواطنة هو القدرة على الترشح للرئاسة؟ .

هذا الدستور وضع من قبل لجنة مكلفة ونوقش ووضع للاستفتاء الشعبي ، يمكن للمعترض أن يستفتي بلا ، وللموافق أن يستفتي بنعم ، هذا واجب وطني .
الدم يسفك في الشوارع ، وهذه حجة من يقاطع الاستفتاء ، فهل الامتناع عن المشاركة سيوقف نزيف الدم ؟ هل يمنعكم الدم المسفوح في الشوارع من أن تأكلوا أو تناموا أو تشاهدوا التلفاز أو تعيشوا حياتكم ؟ . ما هو البديل الحقيقي عن النزول للاستفتاء ؟. لماذا لا يتم إسقاط النظام عبر وسائل سلمية كاستفتاء على دستور أو انتخابات لمجلس شعب ؟ .. لم أسمع  أي أحد شكك في أن تكون عملية الاستفتاء ملفقة وأن النتائج جاهزة ، لم يناقش أحد آلية الاستفتاء والضمانات حول عدم وقوع تزوير فيه .

بغض النظر إن كنتَ ضد أو مع هذا الدستور الجديد ، عليك أن تقوم بما تطالب به صباح مساء : عليك أن تمارس حقك الديمقراطي وأن يكون لك صوت

Advertisements

3 تعليقات to “تأملات دستورية .. !”

  1. عابر Says:

    يا سيدي، كل يغني على ….. مأواه

  2. jafra78 Says:

    من خارج السرب السوري بس اسمحلي
    هادا الدستور معمول لارضاء فئة معينة على حسابات فئوية اخرى
    و ليكون محل نقاش اكتر من ما يكون محل للتطبيق
    يعني عنا نسخ متعددة منو بعالمنا العربي
    مش جديد
    و متل تعليق عابر : كل يغني على مأواه

  3. مجنون Says:

    عزيزتي جفرا
    كما كتبت في التدوينة : هذا الدستور وضع من قبل لجنة مكلفة ونوقش ووضع للاستفتاء الشعبي ، يمكن للمعترض أن يستفتي بلا ، وللموافق أن يستفتي بنعم ، هذا واجب وطني .

    أنا لم أناقش صوابية الدستور وكونه جيداً أو لا ، بل ناقشت فكرة الاستفتاء بحد ذاتها ، طلبت من المعترضين أن يقولوا لا ، أياً كان دافعهم ، وللموافقين أن يقولوا نعم ، ربما ستفاجئين إن أخبرتك بم استفتيت .. بنعم ام بلا 🙂 .
    مرحباً بك في صميم السرب .. ومرحباً بالعابر .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: