أرشيف ‘نثريات عابثة’ التصنيف

عشرة على عشرة

أكتوبر 27, 2009

ورقة A

كقلب أمي ..
كبعض من روح العذراء مريم ..
كوجه القمر ليلة الصيف ..
كجنوني ..
لا شيء أكثر ..

……

1- كل امرأة أحبها تكون الأولى ، وكل امرأة أغادرها لم تكن موجودة قبلاً .. أي تناقض !!

2- يا أيها الذين يسمعون ويعقلون ، فُرضَ عليكم الحب ، فمن استطاع فليعشق امرأة ، ومن لم يستطع فليعشق ظل امرأة ، ومن لم يستطع فليعشق ذاته ، فإنها أنثى .

3- طوبى لمن أيقظه حلمٌ كل صباح ، وما أن فتح عينيه حتى رآه رأي العين .

4 – من عاشر الفجر أربعين شمساً غدا نسمةً من مقدماتِ ظهوره ، وغدا نوتةً من موسيقاه ، وغدا قبساً من جسده .

5- هي موجودة في مكان ما ، فلا تشغل روحك بالبحث والتفحّص ، كل ما عليكَ فعله هو أن تنظر جيداً بين أوراقك .

6- لا تبتئس إن عزّ اللقاء ، حسبكَ أنها موجودة . تابع القراءة

أيلول القديم .. والخريف

سبتمبر 7, 2009

autumn september

بخار متصاعد من ثنايا قطعة قماش مبللة بنية اللون ومكواة بسيطة ..
طعمُ السكر الظاهر الذي يطغى على طعم ” فتّة ” الخبز والشاي …

عنقود عنب خمري ناءتِ الدالية بحمله واستدارت شفاهه ..
كان أيضاً .. حذائي الصغير المثقوب ذو اللون الأسود ..
وأمنية ببشائر حول حذاء جديد ..
حقيبة برتقالية اللون أتعبها بما تحمل وأحمل من أسفار ..
قد أحظى بقبلة في الصباح ..

إن لاحظت أمي وجهي يتقافز بين وجوه إخوتي الكثيرة المتراكمة ..
كان طريقاً طويلاً بين البيت والمدرسة ..

كان شقاوة قد لا يحتملها أخي ..
كان حجرين صغيرين أحملهما وألقيهما على حقيبته كل صباح ..
كان أيلول .. وكنا …
عاد أيلول ..

ونسي أن يجلب البخار والعنب ..

* * * * * * * * * * * * * *


ذات يوم …

تجرأ خريفٌ على الأرض العذراء .. عصرها بسطوته وجبروته ..
لطالما كان يأتي خجولاً ..
لكنه آثر أن ينفض أوراقه الصفراء على جسد الأرض بساديّة وتمكّن ..
فيتفرد بالمكان .. بالزمان .. ليعربد بأي شيء أراد أن يبقى ..
بأي تمايز لوني بعيد عن الأصفر الشاحب .
زمجر بزمهريرة صغيرة لا شأن للشتاء بها ..
كمعزوفة افتتاحية تمهّد لسيمفونية كبرى ..
نسمات باردة تلاعبت بهدوء الأوراق ..أغصان شجر عارية .. شبه عارية ..
وجه دميم أجعد لبركة تركت صِباها ..

ثم التفت ..
تلك زهرة حمراء باقية !! ..
حفّها بغضب الريح والزمهرير .. جرّحها بكومة أوراق صفراء ..
فاختبأت بين أوراقها .. وتشبثت بالأرض بقوة وضعف ..
اقترب منها .. مد يده في رحم جذورها ليجتثها ويذروها .. فلم يستطع ..

- لمَ أنتِ هنا أيتها الفاسقة الخارجة عن قانون الوجود ؟.. وكيف تكونين .؟ ..

- لقد تأخرتَ أيها المتقلّب المتعِب ..احترقت أوراقي .. جفت عروقي ..
استطعتُ أن اخلق منكَ جبروتاً ليس لكَ .. بضعفي .. بأنوثة البتلات ..
فمن يدّعي رجولةً في غيابِ أنوثة ؟ ..
ربما .. ربما أحببتكَ يا صنعةَ يدي .. وآثرتُ البقاء لتعرفَ أنك _ وإن جئتَ _ ذاهب .
كأن شيئاً في صميم الخريف قد انكسر ..

سكنت الريح ..
استقرت الأوراق الصفراء ..
تابعتِ الزهرة :
إن حدثَ وعدتَ لاحقاً .. فلا تنعي العصافير المهاجرة ..
ولا تصبغ الأوراق حمراء وصفراء ..
ولا تحرّك ساكنا ..
كن كئيباً أيها الخريف ..
كئيباً بهدوء .. بسكينة ..
كي تشبه من أوجدك . كي تشبهني .

تلك آخر كلمات الزهرة بين يدي الخريف ..
ومنذ حينها ..
صارت السماء تبكي كل أيلول ..
بدموع خريفية .. بكآبة خريفية ..

استنزاف .. حتى القطرة الأخيرة

اغسطس 18, 2009

sourceimagesmall3

  • يستسلم رسام للمرض .. يريح جسده على سرير قريب من الباب ..
    ينظر إلى الباب .. يرى لوحة تناديه .. تبدأ أصابعه بالحركة .. ” أعطوني أدوات الرسم ” ..
    يحاول النهوض بلا فائدة .. يغمض عينيه ويرسمها بروحه .. ذلك كان ” رينوار ” ..
  • يقف رجل على جسر شهير فوق نهر شديد الاضطراب .. يضع يديه على حافة السور ..
    يخفض رأسه قليلاً .. بيده سيجارة وكأس .. ترتسم ابتسامة على وجهه فجأة ..
    يرمي بجسده لتلتقطه المياه .. وتبقى روحه على الجسر ترى ما يجري من بعيد ..

تابع القراءة

في رثاء محمود درويش

اغسطس 9, 2009

mahmoud_darwish

ربما أواسي وحدة الكلمة .. بتنسيق صور ووضعِ شعارات عليها ..
بسماع ملفات صوتية عتيقة
..
بقراءة النزر اليسير
..
بمتابعة جميع المحطات من هنا ومن هناك
..
أجد ريتا تكتف يديها وتقف وحيدة على عتبة باب عتيق
..
أجد أمي النقيّة .. تحاول الوصول إلى حبل غسيل ممتد ..تعلّق الحنين عليه
..
أجد الشاعر الشاهد والشهيد ..

إليكَ .. هناك حيث ” تعيش ” ..
كيف رأيتها هناك ؟؟

أهي حياة ؟؟ .. أرضيتَ بالغياب ؟؟
هل أَكملكَ الغياب الآن ؟؟ ..
أوجدتَ نفسكَ مستلقية بانتظاركَ أم أنها عافت الانتظار وأتت إليك لتأخذك
..
تابع القراءة

لن تستطيع معي صبرا

يوليو 11, 2009

man-shadow

.

يضع الصباح يده على الأرض فتنزوي العتمة لترسم خيالات على الأرض والجدران ..

وخلف الأشجار .. خلف كل كنزة منشورة على حبل غسيل ..

يكتب بأحرفِ النور وتظليل الخيال على الأرض حكمةً .. لا يراها إلا المجانين :

.

” الأنثى كخيال الظل .. فإن بسطتُ النورَ وظهرَ خيال ظلكَ يا ابن الإنسان ..

- تدير ظهركَ لي .. فتمشي لتلحقَ بخيال ظلكَ على الأرض ..
- تدير وجهكَ لي .. فتمشي حراً ويتبعكَ خيال ظلكَ حثيث الخطا ..

.

الحق أقول لك يا ابن الإنسان .. حاول أن تغيب عن نوري .. فإنك لن تستطع معي صبرا ..

لن تستطيع معي صبرا .. “

يضع الصباح يده على الأرض فتنزوي العتمة لترسم خيالات على الأرض والجدران ..
وخلف الأشجار .. خلف كل كنزة منشورة على حبل غسيل ..
يكتب بأحرفِ النور وتظليل الخيال على الأرض حكمةً .. لا يراها إلا المجانين :


” الأنثى كخيال الظل .. فإن بسطتُ النورَ وظهرَ خيال ظلكَ يا ابن الإنسان ..
- تدير ظهركَ لي .. فتمشي لتلحقَ بخيال ظلكَ على الأرض ..
- تدير وجهكَ لي .. فتمشي حراً ويتبعكَ خيال ظلكَ حثيث الخطا ..


الحق أقول لك يا ابن الإنسان .. حاول أن تغيب عن نوري .. فإنك لن تستطع معي صبرا ..
لن تستطيع معي صبرا .. “

تشييع شعبي

يوليو 3, 2009

dead man

اجتمع حول جثمانه الكثيرون
بعضهم نظر إلى رفاته نظرة امتعاض ، ربما قد أصحتِ الدنيا أكثر بياضاً برحيله عنها .. بعضهم منحه نظرة شفقة ، لعلّ حلماً ما آثر الاستمرار ولم يستطع البقاء ليغزلَ آخر خيوطه …
والبعض يذرفون الدمع ، لا لشيء .. بل هي عاداتٌ تجبرُ العين على الاغتسال في موقف كهذا ..

.

.

.

.

  • ” ربما كان على موعد مع الموت .. فابتسامتهُ تفضح قصة الرحلة الأخيرة ….
    أراه يعبر صحراء الغيب حافياً .. يضحك.. !! ونحن واقفون هنا .. ” . قال الشاعر .
  • ” ربما غاص الرملُ أكثر تحت قدميه ، وتثاقل الجسد المكلوم باللهاث ، وضع إيمانه تحت قدميه ليعلو به رويداً ،  ثم سقط هنا بين لعنة الحياة .. وحقيقة الموت ” . قال الفيلسوف .

تابع القراءة

وطن .. شرف .. إخلاص

مايو 18, 2009

جندي

- أمي .. أليس رائعاً أن أموتَ شهيداً في سبيل الوطن ؟؟..
- يا بني .. إن متّ فأي وطن يستطيع أن يغسل قلبي ؟؟
أي وطن سأحيا به ولستَ فيه .. لا أريد وطناً يذكّرني كل صباح بفقدانِك ..

- أبي .. أليس رائعاً أن أموتَ شهيداً في سبيل الوطن ؟؟..
- طبعاً يا بني .. رائع جداً أن تموتَ في سبيل الوطن ..

لكن يا بني ..
أين هو هذا الوطن ؟؟ ..

شيطان فنجان القهوة

مايو 5, 2009

cop of coffee

عودة متأخرة إلى البيت بعد يوم طويل وشاق .. لا أحتمل ما نسيتُ على تعبِ جسدي من ثياب ، أرمي بنفسي هناك .. على أريكة قريبة من النافذة ..
أهوي إليها وتلحق روحي بي محاولة التشبث ببقايا إنسان هنا …
أريح ثقل رأسي إلى الوراء .. وأغمض عيني ..
تبادرني خطفات من وميض لأحداث جرت ..
وجوه تمر أمام وجه واحد وعينين اثنتين ..
يرن الهاتف في أذنيّ ..
تدوي أصوات الآلات غير آبهة بصوتي الذي يحاول أن يصل لأذني من يرافقني
يواصل الهاتف الرنين في رأسي ، ويمتزج بصوت المخضات والمكنات . تابع القراءة

لـِلا أحد أعيش هنا ، ولا .. لا شيء أستنظِر

أبريل 23, 2009

wood fire

لوحة :

هاجرتْ تبحث عن حلم جديد ..
فقد قتلها جمود الجدار في أرض الوطن …
غابتْ بعيداً .. خلف فضاءات كانت تظن أنها آخر حدود للخيال ..
مزّقت ألوان اللوحة الزيتية .. وطارت خارج الإطار ..
تلك حورية .. تمرّدتْ
.

تابع القراءة

وشوشة على رصيف دمشقي

أبريل 11, 2009

nofara

ذات مساء .. تكلّم الحجر .. ! :
كنتُ مفردةً من مؤلفاتِ الإله الأوحد .. لا تعريفَ لها
حملتني فضيلةُ الصّدفة من أفياءِ بريّةٍ باردة
ورَسَمَتْ بخشونةِ جسدي وجهَ عذراءَ ولا أجمل
فامتلأتُ .. ونضحتُ ذاكرةً ..!
وتعرّشتْ عليّ تلافيفُ الزمان
وغدوتُ أسطورة
سمعتُ وقعَ أقدامٍ على ما حملتُهُ من غُبار
وهمساتٍ اصطدمتْ بي .. فحفظتُها وردّدتها
” هذي دمشق .. هذي دمشق … “
لعلهم يتحدثون عني .. عن العذراء ذاتها
طوبى لها تلك التي أنطقتني
وسكنتُها .. فسكنتني
طوبى لها تابع القراءة