يتحزب البشر بشكل عام ويتعصبون لبعضهم البعض ضمن أطر كثيرة “ دينية ، سياسية، عرقية، اجتماعية، ثقافية، قومية، مذهبية، …. إلخ
وتغدو هذه الأطر كالأوعية فمنها الكبير الذي يستوعب الصغير .
يجمعهم الإطار الأكبر : الإنسانية .
ومع النزول في حجم الأوعية يبدأ الخلاف والتحزب ليصل إلى مرحلة العداوة ، فعدوي السياسي هو من يخالفني في مبادئي الثورية ومنطلقاتي النظرية وأهدافي المستقبلية ويحاول إلغائي وإثبات نفسه ، عن طريق سلب حقوقي وإغفال واجباتي … إلخ من الكلام الذي حفظناه عن ظهر قلب .
منذ الصغر راودتني فكرة غريبة حول ماهية هذا العدو وكيف يمكن أن يصبح صديقاً إن جمعنا هدف واحد أو تعرضنا لأمر طارئ يهدد وجودنا معاً ، وهل سيبقى هذا العدو صديقاً بعد زوال المحنة ؟ .
- كنت أتابع بعض برامج الأطفال بحماسة “ كالكابتن ماجد “ مثلاً وغريمه التقليدي “ بسام “ كيف يسعى كل منهما للظهور على حساب الآخر وإن اختلفت النوايا من منافسة شريفة لحقد على الآخر ، فهما بشكل أو بآخر خصمين ندين عدوين .
لكن حين تتسع البطولة لتصبح بطولة منتخبات على مستوى العالم يلعبان في فريق واحد وتحت راية واحدة !! . - حين يصعد صياد إلى الجرد مطارداً غنيمته ، يهرب من بندقيته الذئب والأرنب معاً ولا يفكر الذئب في هذه اللحظات سوى بالفرار من بندقية الصيد لا مبالياً بالأرنب الذي يركض بجانبه !! .
- الحكومة اللبنانية مازالت تعاني مخاضاً عسيراً ، فبعضهم يريد حقيبة سيادية والآخر يطمع في حقيبة المالية والثالث ينغّم على وتر خفي يفيد بثلث ضامن والرابع يدعو لتشكيل حكومة من لون وطيف واحد ، وآخر ينتظر الأوامر من هنا او هناك ليمتثل ، “والطاسة ضايعة “ بين هذا وذاك ، لكن مهلاً .. ماذا لو قررت إسرائيل في لحظة ما أن تغزو لبنان جنوباً وشمالاً وبقاعاً وساحلاً ، مهددة جميع الزعامات في لبنان ، سيُنسى أمر الحكومة العتيدة وستجتمع الكلمة “ ولو صورياً “ لتصبح منددة بالغزو وربما ستتضافر الجهود لردع عدو خارجي .
- فكرة أوسع .. ماذا لو تعرض كوكب الارض لغزو فضائي من كائنات لا نعرفها ، وعملت فتكاً وتدميراً وقتلاً بين البشر ، ولم تستثنِ بقعة من الأرض في هجومها الكاسح العنيف ، ربما سنجد أنفسنا في خند … أقصد سفينة فضائية واحدة ضد هذا الغزو مع ألد أعدائنا خصومة “ إسرائيل .. أمريكا ….. إلخ “ ..
- السؤال الذي يجب أن يُطرح : هل تزول معالم الصداقة الآنية بزوال الحدث الطارئ ويعود العدو عدواً ؟؟ . هل يجب علينا أن نتناسى كل الأفعال والتاريخ الدموي الطويل بيننا وبين أعدائنا في حال وحدنا ظرف طارئ ؟؟ .
يجيب محمود درويش نصف الجواب تاركاً لكل “حيّ “ فينا فرصة الإجابة فيقول في قصيدته سيناريو جاهز :
لنفترض الآن أنا سقطنا ،
أنا والعدوُّ ،
سقطنا من الجو في حفرة ..
فماذا سيحدث ؟.
سيناريو جاهز:
في البداية ننتظر الحظ
قد يعثر المنقذون علينا هنا .
ويمدون حبل النجاة لنا
فيقول : أنا أولاً .
وأقول : أنا أولاً .
ويشتمني ثم أشتمه
دون جدوى ،
فلم يصل الحبل بعد !! .
يقول السيناريو :
سأهمس في السر :
تلك تسمى أنانية المتفائل
دون التساؤل عما يقول عدوي .
أنا وهو شريكان في شرك واحد
وشريكان في لعبة الاحتمالات
ننتظر الحبل .. حبل النجاة
لنمضي على حدة
وعلى حافة الحفرة – الهاوية
إلى ما تبقى لنا من حياة وحرب
إذا ما استطعنا النجاة .
أنا وهو خائفان معاً
ولا نتبادل أي حديث
عن الخوف .. أو غيره
فنحن عدوان …
ماذا سيحدث لو أن أفعى
أطلت علينا هنا
من مشاهد هذا السيناريو
وفحت لتبتلع الخائفين معاً
أنا وهو ؟
يقول السيناريو :
أنا وهو
سنكون شريكين في قتل أفعى .
لننجو معاً أو على حدة ..
ولكننا لن نقول عبارة شكر أو تهنئة
على ما فعلنا معاً
لأن الغريزة ، لا نحن
كانت تدافع عن نفسها وحدها
والغريزة ليست لها أيديولوجيا .
ولم نتحاور
تذكرت فقه الحوارات
في العبث المشترك
عندما قال لي سابقاً :
كل ما صار لي هو لي
وما هو لك
هو لي ولك .
ومع الوقت ، والوقت رمل ورغوة صابونة
كسر الصمت ما بيننا والملل
قال لي : ما العمل ؟؟
قلت : لا شيء .. نستنزف الاحتمالات
قال : من أين يأتي الأمل .
قلت : يأتي من الجو
قال : ألم تنس أني دفنتك في حفرة
مثل هذي ؟
فقلت له : كدت أنسى لأن غداً خلباً
شدني من يدي .. ومضى متعباً .
قال لي : هل تفاوضني الآن ؟
قلت : على أي شيء تفاوضني الآن
في هذه الحفرة القبر ؟
قال : على حصتي وعلى حصتك
من سدانا ومن قبرنا المشترك
قلت : ما الفائدة ؟؟
هرب الوقت منا
وشذ المصير عن القاعدة
ههنا قاتل وقتيل ينامان في حفرة واحدة
وعلى شاعر آخر أن يتابع هذا السيناريو
إلى آخره !!!
هو ذاك .. الغزيرة ليست لها أيديولوجيا
والحفرة واحدة ..
جمعت بين قتيل وقاتل .. وعجزت هي والغريزة معاً على جمع أخين .. صديقين .. عدوين ..
تحية إلى الفصائل الفلسطينية المناضلة كلها . وعلى رأسها فتح وحماس .
شكراً لكم .
الأوسمة: صديق عدو،ثقافة الحوار،محمود درويش،سيناريو جاهر،شعر،الفصائل الفلسطينية،أيديولوجيا،غريزة
نوفمبر 3, 2009 عند 10:17 ص
صحيح …
لكن هناك أعداء لديها أطنان من الأحقاد تغلي في قلوبها
حتى وإن وقعتَ معها في نفس الحفرة وواجهك نفس الثعبان
لن يهدأ لها البال حتى تقتلك أو تقتلك
ثقافة الإنسانية تحتاج لإنسان لتجسيدها أليس كذلك !!!!
لكن ماذا إن كان هناك شيء آخر متجسد في صورة إنسان ” أي إنسان صورةً وشيء آخر باطناً” !!!
هل هناك إنسانين يتمتعان بإنسانية يمكن أن يكونان عدوان … لا أعتقد ذلك
في تلك اللحظة سيكون موت صاحب الإنسانية شهادة وتضحية
ويكون قتل صاحب الصورة الإنسانية الخالية من الروح واجب ونصر
ومثال على ذلك :
قتل فلسطيني إنسان لإسرائيلي يظهر كأنه إنسان … ما هو إل رد لظلم
و ومحاولة لإسترجاع حق و دفاع على إنسانية كل إنسان تجاه من يدعي أنه إنسان
تدوينة أكثر من ممتازة …
دعني أرفع لك القبعة
تحيةً لك
نوفمبر 3, 2009 عند 11:55 ص
بحكم الطبيعة البشرية..، جُبل الإنسان على الفطرة السوية والسلوك السليم لإعمار الأرض والتعايش مع الإنسانية مع من هم مثله. وأودعت فينا صفات كثيرة كالغيرة وحب الذات بشكل مُفرط وغيرها..، تحفز وديعة وضعت بداخلنا هي “الشر والظلم والكراهية وحب الإنتقام”.
إلا أن بإمكاننا التحكم بها.
لكن إذا تداعى عضو.. تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمى.. !
هكذا جُبلنا.. هكذا أمرنا.. ويبقى الفعل وردة الفعل أمر عائد إلى أصل ومعدن كل فرد..
تخيل يهود بني إسراء.. كأبسط وأعظم مثال على تاريخ البشرية منذ الأزل..
كم من المرات تم إنقاذهم من يد الظلم والبطش؟
من سالف الأزمان وهم يد شبه واحدة عند الشدة ثم ما أن تنتهي الحكاية حتى يعودوا إلى طبيعتهم المعهودة.. من خذل وتفرقة ونكران للجميل.. هكذا هم.. !
على الرغم من أنني لا أحب أن أبدأ من الناحية الدينية عندما أناقش أي موضوع
إلا أن هكذا أمور عندما أقف أمامها لأحاول فك شيفرة الفكرة من جميع النواحي..
أجدني لاشعوريا أعود إلى من خلق الكون فأحسن خلقه بموازين وأسباب تكشف حقيقة المعدن والنفس والتربية.. ولماذا أمرنا بهذه ولم نؤمر بتلك؟
إن القرآن قول حق..، وإنه لم يتعرض للتغيير والتبديل منذ أكثر من 1400 عام..
بل أن حرفاً واحداً فيه لم يتغير..، وبما أنه قطعاً كلام الله فكل ما فيه هو الحق..،
أعتذر لمن يقتني ديناً آخر.. لكن عيسى ابن مريم ما هو إلا رسول..، ومحمد هو خاتم الانبياء والمرسلين.. وكلهم يدعون إلى شيء واحد طاعة الله فيما أمر ونهى.
كذلك لا أنسى تنبيه الرسول الكريم محمد إلى هذه النقطة.. عندما أمرنا بأن نكون يد واحدة
وكما ذكرت قوله بداية: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى” ..
فضلاً عن الكثير من الأحاديث النبوية التي تخبر بوجوب الاكتراث لأحوال البشرية دون تخصيص ديانة معينة.. كالتوصية بالجار.. والمحافظة على صفات الإنسان السوية والتخلي عن النزاعات والعفو والمسامحة..
ويبقى تخاذل وعودة أمور العداوة إلى مجاريها.. أمر متعلق بنفسية ومعدن هذا الإنسان..
فلو جاء غزو فضائي مثلاً..، عند ثالث يوم من إنتهاء المعركة وبعد الشكر والثناء.. ستجد أنه سرعان مابدأ التنقيب عن الأخطاء واللوم.. ثم العودة اللاشعورية إلى الطبيعة التي كانت.
أعجبتني جداً هذه التدوينة.. منذ فترة قرأت هذه القصيدة.. ومع بداية قراءتي لتدوينك تذكرتها..
ثم اكتشف لاحقاً أنك وضعتها في نهاية التدوينة .
تحية لكَ..
نوفمبر 4, 2009 عند 9:07 ص
لما قد تصور لنا الحياة بأن الإنسانية مثالية …
الإنسانية في نهاية الامر نتاج فعل الإنسان وتصوراته عن الحياة وهو ليس مثالي بحال من الأحوال …
إن ما أحاول قوله ..إني لن أرضى وفي أي حال أن أعطي لمن يضربني على خدي الأيسر خدي الأيمن فلست أرغب في جنة أنا فيها متلقي الأكف..!
ويبقى الهرم الذي أوردته قابلا للتطبيق على علاقتي بالأخر ..
عندما يهدد الأمر الإنسانية جمعاء فأنا وعدوي سيان ..!
ومن ثم نختلف حتى أختلف مع ذاتي ..!
تحياتي الحارة
نوفمبر 4, 2009 عند 12:53 م
مصعب الموضوع شوي هالمرة يعني سياسة وفلسفة بس مو مشكلة فرصة لنشغل الصندوق شوي.
النفس البشرية اللغز الغامض. لطالما تناولتها الدراسات المعمقة من أبحاث إلى محللين إلى تفسيرات رغم ذلك تفاجئنا الروح البشرية بردود أفعالها.
القتل والعداوة والدم لم تكن سمة بين الأعداء حصراً، ولم يكن اقتتال حول مصالح لأوطان وشعوب بل كانت حتى بين الأشقاء من رحم واحد على سبيل المثال قابيل وهابيل وغيرهم من الأخوة كثر.
هل يمكن للعدو أن يصبح صديق أو العكس؟ في ظل غياب الرموز والمبادئ المثلى والمتغيرات غير المفهومة أصبح ممكن. لكن لا أدري ربما من الصعب إطلاق تسمية صديق وأخ هنا، يمكن مثلاً إطلاق مصطلح آخر حليف لمصلحة مرحلية يمكن تبدلها وأظن هذا أكثر ما ينطبق في مجال لعبة السياسة التي لامكان فيها للمشاعر.
الشئ الجميل في النفس الإنسانية الشئ العام والأسمى (الوطن) ملك الموقف دائماً، ومثال على ذلك ما ذكرته عن لبنان،. يعني على مبدأ “الدين لله والوطن للجميع” ذلك ما يحدث في لبنان. والمسألة ممكن أن تكون أشمل بخصوص الغزو الفضائي.الخلافات بتفرقنا بس مسألة البقاء بتجمعنا.
الغريزة حتماً هي محرك أساسي وعلى رأي فرويد العبقري والذي يربط بين الثقافة وتأثيرها على البشر بتهذيب الغرائز العدوانية ، ودور العقل فيها يقول: «إنه لمبدأ عام أن صراعات المصالح بين الناس تسوى باستخدام العنف. هذا صحيح للمملكة الحيوانية بأسرها ( والتي تحكمها طبعاً الغريزة)، وهي المملكة التي لا يملك الناس استبعاد أنفسهم منها». معولاً على الثقافة الدور الكبير «قد لا يكون من قبيل التفكير الطوباوي أن نأمل بأن يؤدي الموقف الثقافي من ناحية، والفزع المبرر من عواقب الحرب من ناحية ثانية، إلى وضع نهاية لشن الحروب».
كلام صحيح وسليم مئة بالمئة.
أما عن فتح وحماس وبقية الفصائل فالله يهديهُن ويتحدوا ويصيروا عم يشتغلوا لها لوطن يلي أكبر من كل الخلافات.
نوفمبر 6, 2009 عند 8:23 م
قد كان ولطالما وما زال كائن..
كان هنالك جار يكره جاره كرها لا يوصف وفي يوم من الايام ظهر مارد عليه وقال, شبيك لبيك عبدك بين يديك اطلب وتمنى كل شي تطلبه مجاب لكن سيكون لك ولجارك…
صفن الجار قليلا ثم قال للمارد إقلع لي عيني…
في حرب تموز لاشد ما آلمني السباب الذي كنا نسمعه من الاخوه فقط لاختيارنا طريق المقاومه فالقتل من الاعداء او الصهاينه اسهل وارحم من تمنى اخوك الموت لك والهزيمه لانك اخترت خيار لا يريده ولم يكتفَ بذلك بل وتسهيل الامر للعدو لقتلك ولومه لخسارته
حقيقة ..لا اعلم حقيقة ما يحذث في فلسطين وحتى اني غير متابعه الا كلاخرين يعني فقط اخبار الجزيره هه, لكن الذي يحدث يدمي القلب حقا ونحن فقط الخاسرين خساره اعرفها جيدا فانت لاتعلم او تعلم ربما شعور ان يكن لك احبه من الطرفين يقتتلان…