اجتمع حول جثمانه الكثيرون
بعضهم نظر إلى رفاته نظرة امتعاض ، ربما قد أصحتِ الدنيا أكثر بياضاً برحيله عنها .. بعضهم منحه نظرة شفقة ، لعلّ حلماً ما آثر الاستمرار ولم يستطع البقاء ليغزلَ آخر خيوطه …
والبعض يذرفون الدمع ، لا لشيء .. بل هي عاداتٌ تجبرُ العين على الاغتسال في موقف كهذا ..
.
.
.
.
- ” ربما كان على موعد مع الموت .. فابتسامتهُ تفضح قصة الرحلة الأخيرة ….
أراه يعبر صحراء الغيب حافياً .. يضحك.. !! ونحن واقفون هنا .. ” . قال الشاعر .
- ” ربما غاص الرملُ أكثر تحت قدميه ، وتثاقل الجسد المكلوم باللهاث ، وضع إيمانه تحت قدميه ليعلو به رويداً ، ثم سقط هنا بين لعنة الحياة .. وحقيقة الموت ” . قال الفيلسوف .
- ” ربما حارت روحه في دهاليز عجينة اللحم والدم ، وسارعت تتقافز خلف أنفاس تستجدي طريقاً إلى الحياة ، ورأى في ما بقي من عينيه _ وهو يسير حافي القدمين _ وميضاً آتياً من صرخات من سبقوه إلى أول الموت .. فقرر اللحاق به .. وأدرك متأخراً أن فسحةَ ضوءٍ خجولة سوف ترحم بقاياه .. فابتسم .. وهدأت أمواج روحه “. قال المسكين .
- ” ربما نسي في الصحراء .. نسي كيف تكون الحياة .. فانتقمت منه يد القدرة الخفية .. وانتزعت روحه .. يا له من هالك .. هلك قبل أن يدركه الموت ” . قال الجاهل .
- ” ربما تذكر في الصحراء .. تذكر متأخراً أن المحبة لا تتجسد إلا بالفراق .. فقرر أن يسير في ركاب الموتى هارباً من حياته .. ليصل إلى فرضية الأبد والديمومة .. ياله من حي .. حي حتى بعد موته ” .قال الحكيم .
- ” ربما .. قد ملّ ضجيجكم .. ملّ تملقكم ومهاتراتكم .. هام على وجهه في الصحراء .. باعَ بذور الحياة .. واشترى السكينة ، أسفي عليه .. لم يغنم بموته سوى المزيد والمزيد من الجلبة “. قال المجنون .
هذا وقد اقتربتُ من رفاته .. فسمعتُ منادياً يقول :
ببساطة .. ربما قد انتهت أيامه ..
ومات …
الأوسمة: جنازة ، تشييع ، نثريات عابئة
يوليو 3, 2009 عند 2:13 م
جميلة جدا ….
أقف مذهولاً أمام ما أقرأ هنا ….
أحييك صديقي
يوليو 3, 2009 عند 2:57 م
ببساطة قد انتهت منه الحياه
فلفظته الى الموت
قلم مميز
يوليو 4, 2009 عند 10:51 ص
قراءة غنية لكل واحد من زاويته ، أعجبتني جدا قراءة المسكين للواقعة والحادثة ، قد تكون سذاجته سبب لبعث الأمل في نفسي .. إن لم يكن أيضا بنفس المتوفى المنكوب .
لدي استفسار ، هل أدرجت نظرتك وقراءتك للموت تحت اسمك المستعار ( المجنون ) أم كنت عرضت صيغة الجنون في قراءة الواقع ؟
تعجبني الكتابات التي تترك باب التأمل مفتوحا للقارئ
وبالتأكيد الكلمات المدرجة هنا تنتمي لهذا النوع الذي أستمتع به .
تحياتي لك ولقلمك العميق بمعانيه وأفكاره .
يوليو 4, 2009 عند 11:37 ص
هل حقا غادر ..
اطفئت الشموع وجف حلقى هل يمكن ان اصلى
ماذا تركت هنا .. ماذا يفيدنى بعد موتى
ألملم احلامى واغادر معتذرا .. قد شاء ربى ان ينتهى عمرى
رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
قالها محمود درويش ..
انا ألمح دوما نورا يمر عبر مدونتك .. شكرا لاجل عمق كلماتك وحسن معناها
نور نوح
يوليو 4, 2009 عند 1:41 م
سؤال الميت رجل أم امرأة؟
إن كان رجلاً فربما أنصت لضجيجهم ولكلماتهم الجوفاء التي ترتد حاملة اليأس و الموت.
كان بأشد الحاجة لقول وفكر تجسده الحقيقة.
أما إن كانت امرأة فربما قد ملت موتها المتجدد
موتها الذي يحيا كل صباح
ومن سمع بموت يتجدد
يحاول التشبث بمحاولة أخيرة
غزل خيوط من نور..
علها تتحول حقيقة
أوربما… يقتلها اليقين. عندها تعلن نعي نفسها
قبل الآخرين
يوليو 5, 2009 عند 11:54 ص
معاذ :
صديقي .. ربما لا تتوقف فكرة الموت على روح وعافت بدنها ..
ربما كان هاجس الجميع .. ان يستمع بإنصات لكل ما سوف يقال في تشييعه .
شكراً لمرورك .
جفرا :
يسعدني مرورك ومتابعتك سيدتي ..
كما قلتِ .. الكلمات كثيرة .. لكل وجهة نظره .. ربما كان الحَدَث أبسط مما قيل ..وربما لم يكن .
ببساطة .. لفظته الحياة و .. مات
غابريال :
وجدَ المسكين في موت الرجل .. فسحة من الراحة ..
أقدام حافية .. وجسد عارٍ .. وحياة بالف سَوط ومنجل ..
ربما ظن المسكين أن الميت قد وجد الحل .. ارتاح .. أراح غيره .
أما المجنون .. فحينَ يقولُ .. يقول على لساني أغلب حديثه
ربما كان يعبر عن رأيي .. خاصة بعد أن سمع ما قيل ..
اما إن جئتَ للحقيقة صديقي .. فكل من تحدّث .. أخذ جانباً مما أراه
المجنون والجاهل والحكيم والفيلسوف والمسكين والشاعر ..
كما في تدوينات سابقة تحت عنوان : ” رجال الأنا ، باحثون عن السعادة … إلخ ”
هي عبارة عن أراء شرائح من الناس .. أعتبر أنها مجتمعة بشكل ما تعبر عن رأيي .
سعيد جداً بمرورك غابريال .. ويهمني رأيكَ دائماً ..
حين أقرأ تعليقاً لك .. أشعر بسعادة .. لأن الفكرة قد وصلت .
كل المحبة .
نور نوح :
قال درويش في ختام قصيدته تلك بما معناه :
عرفتُ أنني صاحب الجنازة .. وما حدث هو خطأ في بداية القصيدة ..
لعله رثى نفسه كما نفعل كل يوم ..
لعله آثر الانصات قبل الموعد لكلام من يقولون ..
نعم .. لقد مات الرجل .. ولم تمتِ الأصوات ..
شكراً لتعقيبكِ المهم .
وفاء :
ربما تجمع فكرة الموت وتوحد الجميع .. جميع البشر
تمحو لعنة الأسماء والأجناس ..
فيتقاسم الموتى كلمات التشييع .. ونظرات الاسى ..
وذرات التراب الحاضنة …
هي كلمات تقال .. كما ذكرتُ بداية التدوينة ..
كلمات استحسان .. أو امتعاض .. أو عادة وتقليد ..
ربما .. لكنتُ فضّلتُ ألا اسمع ما سوف يقال ..
لو كنتُ مكان الرجل .
شكراً وفاء .