“في الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل عاصي “
كانت البداية من ست وثمانين عاماً جيث ولد ذلك الطفل في إحدى تلال لبنان ، وتلا ذلك ولادة أخيه الأصغر بعد سنتين .
أبوهما كان رجلاً فقيراً من العوام ، مهتم جداً بالأخلاق الشعبية السائدة آنذاك ، كان يملك مطعماً صغيراً في منطقة قريبة لسكنهما .
كان يجبرهما على الخروج من المدرسة بعد ستة أشهر من بداية الدراسة فيها ليساعداه في عمل المطعم .
أخذ الطفلان عن أبيهما محبة الموسيقى والعزف على البزق ، وأخذا من جدتهما ذلك الموروث الكبير من الحكايات والقصص العتيقة الخاصة بالجدات .
ظهرت موهبة الصغير الشعرية باكراً حيث كتب الشعر في سن الثانية عشرة ، أما أخوه فقد حاول أيضاً أن يجرب حظه شعراً ، فكانت قصائد الأخ الأكبر الأولى :
قد جاء الليل بظلماته غمرت أشجار الساحات
لا بيت يضوي بقنديل خوفاً من ضرب الغارات
وبصرت بنومي حبيبة قلبي قد ضربت لي سلامات
ولقد جاءت تخطر مشياً وهي من أحلى الستّات
فضربتها كفّاً شقلبها طحبشها مثل البيضات
برمت برمت برمت برمت شبقت خلف الكنبايات
اضطر الشقيقان للعمل في قطاف الليمون بعد أن ساءت أحوال الاسرة المادية ، فخلقت تلك الصلة بينهما وبين الطبيعة .
حاولا الانضمام إلى جوقة كنسية للتراتيل ، فوافق المسؤول على انضمام الشقيق الصغير ورفض الكبير ، كون صوته أصبح أجش نوعاً ما .لكنه سمح له بالوقوف على الباب لتعلم نوتات الموسيقى .
ومرة كان يشرح المسؤول شيئاً عن الموسيقى ، فاستعصى فهمه على الجميع ، فطلب الشقيق الأكبر فرصة لشرح الدرس كونه فهمه بسرعة .
أعجب المسؤول بنباهة الشقيق الأكبر الموسيقية ، ووافق على انضمامه .
عمل الشقيقان لاحقاً في سلك البوليس لتأمين نفقات العائلة .
وربما كان لليرات العشرة التي وجدها الشقيق الكبير على أرض المطعم والتي اشترى فيها آلة كمان دوراً كبيراً أيضاً في صقل هذه الشخصية الفنية الفذة .
بدأ الشقيقان بتأليف المسرحيات البسيطة وإذاعتها في إذاعة الشرق الأدنى وإذاعة سوريا .تعرفا على فيروز ، بعد أن قدمها لهما حليم الرومي ، اعترض الشقيقان على صوتها وقالا أنها دون المستوى المطلوب ، ولاحقاً اعترفا بأنهما كانا مخطئين .
هذه كانت البداية فقط …
بداية الامبراطورية الموسيقية الفنية التي أسست لشيء اسمه : الأغنية اللبنانية.
كان الشقيقان يقولان : إن لم يقدم الفنان ما هو جديد ، فليصمت .
استمرت الأسطورة .. ليعلن الموت في 21 حزيران 1986 نهاية فصل أساس فيها برحيل الشقيق الأكبر .
اليوم .. وفي الذكرى الثالثة والعشرين لرحيل عاصي الرحباني
نكتشف مجدداً أن الموت أصغر بكثير من أن يستطيع تغييب الإبداع .
وقفة احترام وتقدير لروحيكما : عاصي ومنصور الرحباني .
الأوسمة: عاصي الرحباني ، فيروز ، ذكرى رحيل ، أسطورة الرحابنة
يونيو 23, 2009 عند 12:13 م
فلنأمل أن يولد منصور أو عاصي آخر.. تحية و شكر لك
يونيو 23, 2009 عند 3:45 م
شكرا للمعلومات المفيدة علها تجبر بعض جهلنا المعرفي
هذا أول تعليق من خلال هذا الجهاز أتمنى حذفه في حال واجهت مشاكل في قراءته
يونيو 23, 2009 عند 6:25 م
فعلا اشعر بالحنين الى ذلك الحان والكلمات…
شكر الك على المعلومات الرائعة……
مودتتي الك…….
يونيو 23, 2009 عند 10:54 م
افتقدنا لحنا و كلمة جديدة تزهو بها صباحاتنا لكن ما تركه ارث كبير و رائع
تحية لك
و السلام لروحه
يونيو 24, 2009 عند 3:53 ص
كالكأس الإسطورية تلك الحكايا اللبنانية …
وفي كل صباح نرتشف بعضاً من خمرها علذه يساعدنا على الإكمال
يونيو 24, 2009 عند 4:32 م
لا أدري لم يحضر بذهني دائماً عند ذكر هذا العبقري عاصي نهر العاصي، ربما يتشابهان سمي نهر العاصي كذلك لعصيانه المجرى، جميع الأنهر في بلاد الشام تتجه من الأعلى إلى الأسفل إلا العاصي من الأسفل إلى الأعلى، وهكذا كان عاصي الرحباني كان يصعد بنا في ألحانه وأغانيه إلى الأعلى لنرتقي ولنحلق في عالم الحلم الجميل.
شكراً لك هاني لأنك تعيد إحياء ذكرى أسياد الفن.
يونيو 25, 2009 عند 8:21 ص
باسل :
أضم صوتي لأمنياتك .. شكراً لك .
مداد :
مبروك الجهاز أولاً .. ثم ان تسليط الضوء على حياة عبقري كعاصي ولو بشكل خجول
هو أضعف الإيمان .
اللجي :
شكراً لك ..
جفرا :
مثل هؤلاء .. لا يموتون .
أهلاً بك جفرا .
عصفورة الشجن :
هذه الحكايا البسيطة .. صيغت في جسد الأغنية ..
وأبدع صائغها .
وفاء :
مقاربة صحيحة بين نهر وعظيم ..
يقال .. من لا يصطدم بشيء .. لا يبدع شيئاً ..
هكذا كان عاصي ومنصور .. من وجع الواقع المر .. اثمرت تجربتهما .
شكراً لك .
يونيو 25, 2009 عند 5:13 م
احناءة وتحية له في حضوره وغيابه
الرحابنة مخلوقون للخلود..
ودٌّ