السيرة الذاتية لقطرة ماء

By مجنون

water drop

كنتُ .. في غابر المكان .. قطرةَ ماءٍ
سِلتُ متهادية ، تحملني سُحبُ الريح إلى الأرضِ .
سقطتُ .. من بين كفيّ الله .

ثم عبرتُ متجاوزة أسيلَ وجنةٍ عذراءَ ..
تبكي طفولتَها التي غادرتْ مُسرعَةً كسحبَة كَمَان ..
وتركتْ لها .. ضِياعَ صِباها .

ثم تقاذفتني وريقات سنبلة .. لازالت خضراء
ودخلتُ حالَ التماهي والحلول في جسدِ الندى ..

ثم وصلتُ إلى حضنِ التراب
وتغلغلتُ في وجدانِه ..
غدوتُ وطناً .. لحقيقتي .

تعيسةٌ أنا ..
أختزنُ ذاكرة البحر كلّها ..
ولا يُدركني مفهوم النسيان .

****

ينحسر عن آثار أوجاعنا
يتركُ خطوطاً رمليّة مبعثرة
يعود ليغمرها متشحاً بجبروت القُدرة ..
يحمِلها بين كفّيه وينسلّ برفق ..
يزيل الخطوط الرمليّة ..
وهو يردّد ترنيمة الألم .
أليسَ البشر ..
جميع البشر .. مجرّد سطور كُتبتْ به
أليستْ تلكَ نبوءة جبران .؟
يكتبنا .. يمحونا .. نُغادر الوجود ..
ويبقى صدى تلك الترنيمة العتيقة
يردد نفسه . يخلقُ أوجاعاً جديدة ..
بهيئة بشر .

الأوسمة:

3 تعليقات إلى “السيرة الذاتية لقطرة ماء”

  1. maram_soft يقول:

    استخدام كلمة ترنيمة بالتدوينات عم يزيدها جمالا
    البشر سطور
    رائع جبران ورائعة نبوءاته
    تحيايتي

  2. مجنون يقول:

    أهلاً مرام ..
    كل شيء ابتدأ بها .. كالحرف أو كالكلمة البادئة .

  3. jafra78 يقول:

    البشر سطور
    كتبت
    لكن
    بماء

    تدوينة جميلة

اترك رد