كيف نستخلص رحيلاً دون آلام …
هل يمكن فصل الحرف عن الكتابة ..
الماء عن مفهوم المطر ..
هل أستطيع تجريد النور من الشمس ..
أو أن أسرق اللون من قوس قزح ..
ما الذي يختبئ بين عيني ريتا وبين البندقية ..
ما الحقيقة التي أخفتها ليال عشر بيض عن مخيلة ” دوستويفسكي ” ..
كيف أستطيع اغتيال شفتين لازورديتين .. دون ذرف قطرة نبيذ واحدة …
تجلس في مكان منزو بعيد عن الأعين والنور ..
تنظر إلى جدار قريب نسبياً منك .. وتطلق عينيك لتبحثان من منجىً يختبئ خلف هذا الجدار
الذي اضحى وهماً يفصل جسداً ضعيفاً عن المسافات .. ولا يفصل الروح ..
تمسك بإحدى سجائرك .. تشعلها .. لا لشيء
فقط كي يعبث دخانها برتابة المشهد .. ويموّه الجدار أمامك ..
تغيب قليلاً عن نفسك .. محاولاً الخروج من لعنة ذاكرة مؤلمة ..
بعينين سارحتين بعيداً .. بعيداً .. وبيد مرتجفة .. تقرّب السيجارة من فمك .. ترتشف القليل من دخانها ..
فتطير شرارة صغيرة منها لتتهادى على ظهر يدك ..
لسعة مؤلمة قليلاً .. تعيدك إليك .. تعيدكَ إلى حقيقة ذلك الجدار الجاثم أمام عينيك ..
توقن بأنها أقدار مترابطة .. تعبث بإنسانيتك .. وتأسرك ضمن حبائل ذاكرتك ..
وتقول : ياه .. ليت كل الحريق تجلبه شرارة سيجارة ..
ما أهون حريق الجسد إن قورن بحريق الرحيل .. حريق الروح ..
تساؤلاتي كثيرة منذ الأزل ..
وحيرتي قتلت عفوية الأسطورة في حياة “جلجامش ” … قتلت ” انكيدو ” مرة ثانية ..
لنترك تساؤلاتنا .. فإن عجزت عن إيجاد طريق نحو نبع الخلود ..
ستصل أرواحنا .. لكننا هذه المرة .. سنشرب سوية ..
وننسى طعم نبيذ الرحيل …
أكتوبر 19, 2008 عند 7:12 م
صدقت
الحزن تفصيل يحدد ملامح الرحيل ، يفقده معناه في غيابه عنه
أكتوبر 22, 2008 عند 5:26 ص
الرحيل أيقونة .. والحزن ألوانها ..
أهلاً بك رامي .. كل المحبة .